فتح عكا إحد أعظم معارك الجيش المصري


 

فتح عكا: إحدى أعظم معارك الجيش المصري
في عام 1289م، ارتكب الصليبيون في مدينة عكا مجزرة مروعة استهدفت تجارًا وافدين، بينهم مصريون. عندما وصلت أنباء هذه الفاجعة إلى مصر، اشتعل غضب السلطان المصري المنصور قلاوون. فبادر فورًا بقيادة الجيش المصري لتحرير عكا والانتقام من الصليبيين. لكن في أثناء رحلته، توفي السلطان المنصور قلاوون، الذي كان يُعتبر من أعظم سلاطين مصر.
بعد أن وصلت أخبار وفاة السلطان إلى القاهرة، تولى ابنه، الأشرف خليل بن قلاوون، زمام الأمور في السلطنة. صمم الأشرف خليل على مواصلة إرادة والده، وعزم على الانتقام من الصليبيين. فقاد الجيش المصري بنفسه، وطلب دعم ولاة الشام وجنودهم للانضمام إليه.
في 4 أبريل 1291م، وقف الجيش المصري أمام أسوار عكا، بينما اصطف جنود الشام في الجهة الأخرى. انتشر الجيش المصري بسرعة على طول الأسوار، من سور مونتموسارت إلى نهاية خليج عكا. ولإثارة الرعب في قلوب الصليبيين المتمركزين خلف الأسوار، جلب المصريون 300 جمل محملة بطبول ضخمة، إذ كان قرع الطبول يشكل وسيلة فعالة للحرب النفسية.
كان الجيش المصري مجهزًا بحوالي 92 قذيفة منجنيق، وهو أكبر عدد من قذائف المنجنيق المستخدمة في معركة خلال العصور الوسطى. وفي اليوم التالي لوصول الجيش، بدأت المجانيق المصرية تدك أسوار عكا بقوة، بينما انهالت السهام من المصريين والشوام على الصليبيين الذين كانوا يدافعون عن الأبراج.
بعد ثمانية أيام من القصف المستمر والمعارك الضارية، بدأ الفرسان والمهندسون المصريون بالتقدم نحو الأسوار، محميين بالدروع. تقدموا في موجات متتالية وبأعداد كبيرة، حتى تمكنوا من السيطرة على أطراف الأسوار، بينما فشل المدافعون الصليبيون في التصدي لهم.
استخدم الجيش المصري سلاحًا يدويًا صنعه المهندسون والكيميائيون المصريون، يطلق نارًا كثيفة وسريعة، أطلق عليه الصليبيون اسم "كارابوها". حقق هذا السلاح أضرارًا كبيرة في صفوف الصليبيين. تولى الأمير سنجر الشجاعي مع الجنود المصريين مهمة نقب سور البرج الجديد، المعروف ببرج الملك أو البرج الملعون. وعندما أشعل الصليبيون النار في البرج، انهار البرج في النهاية، مما أتاح للمصريين الدخول إلى عكا ورفع الأعلام المصرية على أبراجها.
بعد هذا الانتصار العظيم، عاد الجيش المصري إلى القاهرة مكللاً بالفخر والكبرياء، حاملين آلاف الأسرى الصليبيين. احتفلت القاهرة بالسلطان الأشرف خليل بن قلاوون وجنوده في موكب مهيب، حيث تم توزيع سيوف الصليبيين على أطفال مصر.
ومن الطرائف التي خرجت من هذه المعركة، أن المصريين بعدما شهدوا صعوبة فتح عكا والتحديات التي واجهوها، انتشر بينهم مثل شعبي ساخر يعبر عن استحالة الأمور، قائلاً: "يعني فتحت عكا".
ومن الجدير بالذكر أن تحرير عكا بيد الجيش المصري وضع نهاية للاحتلال الصليبي الذي دام لعدة قرون، وأطاح بأكبر وأهم قلاع الصليبيين في الشرق. بعد ذلك، تمكن الجيش المصري من تحرير المدن الصليبية المتبقية بسهولة، لينتهي الوجود الصليبي في الشرق بشكل نهائي.
فتح عكا

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال